واحة الأرواح
مرحبا بكم في واحة الأرواح
واحة الأرواح
مرحبا بكم في واحة الأرواح
واحة الأرواح
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

واحة الأرواح

أحمد الهاشمي
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخولeahmea@yahoo.com

 

 أخلاق رسول الله مع الأسرى

اذهب الى الأسفل 
3 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
شجرة الدر
كبار الشخصياتvip
كبار الشخصياتvip
شجرة الدر


عدد المساهمات : 4808
نقاط : 6181
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/05/2010
العمر : 55

أخلاق رسول الله مع الأسرى Empty
مُساهمةموضوع: أخلاق رسول الله مع الأسرى   أخلاق رسول الله مع الأسرى Icon_minitimeالثلاثاء 8 يونيو 2010 - 12:16




أخلاق
رسول الله مع الأسرى











[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]تعدَّدت أساليب التعامل مع الأسرى من
ديانة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، وإن كان الذي يغلب على الجميع -قبل
ظهور
الإسلام- هو القسوة والبطش والظلم، ورغم شيوع تلك الأساليب في التعامل مع
الأسرى
إلاَّ أن رسول الله r
لم يَحِدْ عن طبيعته الأخلاقية في التعامل معهم، فلم ينظر رسول
الله r
إليهم
مطلقًا على أنهم كانوا يريدون القضاء على الكيان الإسلامي بكل جوانبه بداية
من
قتلهم للرسول r
وانتهاء بإبادة المسلمين.






تعامل رسول الله مع
أسرى بدر






ولننظر
إلى حياة رسول الله r
لندرك
عظمة أخلاقه في التعامل مع الأسرى فمن مواقف رسول الله r
الخالدة، ما فعله الرسول r
مع أسرى بدر؛ فمن
المعلوم أن معركة بدر كانت المعركة الأولى بين المسلمين والمشركين، وقد
تمَّ النصر
فيها للمسلمين مع قلَّة عددهم وعُدَّتهم؛ بل إنهم مع هذا النصر أسروا من
المشركين
سبعين، وفيهم استشار رسول الله r
أصحابه y
في شأنهم، وماذا يفعل معهم؟ وهذا الأمر يرويه عمر بن الخطاب
t
إذ يقول: قال أبو بكر t:
يا رسول الله، هؤلاء بنو العمِّ والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم
الفدية،
فيكون ما أخذناه قوةً لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا
عَضُدًا. فقال
رسول الله: "مَا تَرَى يَابْنَ الْخَطَّابِ؟"
قال: قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تُمَكِّنني من فلان
-قريب
لعمر- فأضرب عنقه، وتُمكِّن عليًّا من عقيل[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
فيضرب
عنقه، وتُمكِّن حمزة من فلان
أخيه فيضرب عنقه؛ حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، وهؤلاء
صناديدهم وأئمتهم وقادتهم. فهوي الرسول r
ما قال أبو بكر، ولم يَهْوَ ما قلتُ -أي عمر- وأخذ منهم الفداء[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].







وعلى
الرغم من نزول الآيات بعد هذا الموقف تعاتب رسول الله r
أنه أخذ بالرفق واللين مع هؤلاء الأسرى في هذا الموقف {لَوْلاَ
كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ
فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال:
68] رغم ذلك؛
لم يكن هذا دافعًا لأن يسيء رسول الله r
معاملة هؤلاء الأسرى، أو يُغَيِّر من تعامله معهم بعد أن أخذ
قرارًا بإعفائهم من القتل، وقبول الفدية ممن يستطيع منهم، وقد تفاوت مقدار
هذه
الفدية ونوعها بحسب حالة كل أسير.







فقد
أطلق الرسول r
بعض الأسرى كعمرو بن أبي سفيان مقابل أن
يطلق المشركون سراح سعد بن النعمان بن أكال t،
الذي أسره أبو سفيان وهو يعتمر[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].







ومن
الأسرى من كان يفدي نفسه بالمال، وكان رسول الله r
يراعي الحالة المادية لكل أسير، فمنهم من دفع أربعة آلاف درهم
كأبي وداعة، وأبي
عزيز واسمه زرارة بن
عمير -وهو أَخٌ لمصعب بن عمير t-
دفعتها أُمُّه، وكانت صاحبة مال وفير، ومنهم من دفع مائة أوقية كالعباس بن
عبد
المطلب، ومنهم من
دفع ثمانين أوقية كعقيل بن أبي طالب، وقد
دفعها له العباس، ودفع بعض الأسرى أربعين أوقية فقط[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].







أما
من لم يكن معه مال، وكان يعرف القراءة والكتابة فكان فداؤه أن يُعَلِّم بعض
المسلمين القراءة والكتابة؛ فقد روى ابن عباس قال: ‏كان
ناسٌ من الأسرى يوم ‏بدرٍ ‏لم يكن لهم فداءٌ ‏‏فجعل رسول الله ‏‏r
‏فداءهم
أن يعلِّموا أولاد ‏الأنصار[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].







ومن
هؤلاء الأسرى مَن مَنَّ الرسولُ r
عليه بغير فداء مثل: المطلب بن حنطب، وأبي عزة
الشاعر، وصيفي بن
أبي رفاعة[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].







وقد
أَحسَنَ رسول الله r
أيضًا إلى سهيل بن عمرو
صاحب المكانة والزعامة في قريش، ولم يشأ أن يهينه أو يُمثِّل به وإن كان
قادرًا
على ذلك، وقد أراد عمر بن الخطاب
t
نَزْعَ ثنيتي سهيل بن عمرو حتى لا يقوم خطيبًا على الرسول r
في موطن أبدًا، فقال رسول الله r:
"لاَ
أُمَثِّلُ بِهِ فَيُمَثِّلُ اللهُ بِي
وَإِنْ
كُنْتُ نَبِيًّا"[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].







وكان
في الأسرى أيضًا أبو العاص بن الربيع ختن[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] رسول الله
r
على ابنته زينب فبعثت فيه
بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها
بها عليه حين بنى عليها، فلما رآها رسول الله r رقَّ لها رقَّة شديدة،
وقال: "إنْ
رَأَيْتُمْ
أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا،
وَتَرُدّوا إلَيْهَا مَتَاعَهَا فَعَلْتُمْ". قالوا: نعم يا
رسول الله. فأطلقوه، وردوا عليها الذي لها[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. فكان هذا
أيضًا ممن أُطلِقَ بغير فداء.







وكان
رسول الله r
على استعداد لإطلاق الجميع من دون فداء لو شفع فيهم المطعم بن عدي الزعيم
المشرك المعروف، غير أنه كان قد مات، وقد أشار إلى ذلك رسول الله r
كما في البخاري عن جبير بن مطعم t:
أن النبي قال في أسارى بدر: "‏لَوْ
كَانَ ‏الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ ‏حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاَءِ
النَّتْنَى
لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ‏"[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]؛ وذلك
لأنه اشترك في نقض الصحيفة التي قاطعت بها قريش بني هاشم، وكذلك أجار النبي
r
في مكة عند عودته
من الطائف.







ومن
الواضح أنه تمَّ إطلاق سراح جميع من بقي من أسرى بدر خلال أقل
من عامٍ من غزوة بدر، ومما يؤكِّد هذا الأمر أن المشركين في أُحُد لم
يتفاوضوا على أيِّ من أسراهم.






موقف رسول الله مع
ثمامة بن أثال






ومن
المواقف الخالدة لرسول الله r
في تعامله مع الأسرى ذلك الموقف النادر مع ثمامة بن أثال؛
فقد كان ثمامة بن أثال زعيمًا مشهورًا من زعماء بني حنيفة، وكان قد قرَّر
أن يأتي
للمدينة المنورة ليقتل
رسول الله r[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، فأسره
أصحاب
رسول الله

وجاءوا به إلى المسجد النبوي، فما كان من ردِّ فعل رسول الله r
إلاَّ أن قال r
لأصحابه: "أَحْسِنُوا إِسَارَهُ"[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وقال
أيضًا: "اجْمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ
فَابْعَثُوا بِهِ إِلَيْهِ"[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. فكانوا
يُقَدِّمُون إليه لبن لقحة[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] الرسول r.







لقد
عامل رسول الله r
الرجل معاملة غاية في الاحترام والتأدب والعفو، فقد قال رسول
اللَّه ‏r:
"‏مَاذَا عِنْدَكَ يَا ‏ثُمَامَةُ؟" ‏قال:
عندي يا‏ محمد ‏خيرٌ؛ إن تقتل تقتل ذا دمٍ، وإن
تُنْعِمْ تنعم على شاكرٍ، وإن كنت تريد المال فسل تُعْطَ منه ما شئت.







فتركه
رسول الله r
‏حتى كان بعد الغد فقال: "مَا
عِنْدَكَ يَا ‏ثُمَامَةُ؟‏" ‏قال: ما
قلتُ لك: إن تنعم تنعم على شاكرٍ، وإن تقتل
تقتل ذا دمٍ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت.







فتركه
رسول الله ‏r‏
‏حتى كان من الغد فقال: "مَاذَا
عِنْدَكَ يَا ‏ثُمَامَةُ؟" ‏فقال:
عندي ما قلتُ لك: إن تنعم تنعم على شاكرٍ، وإن تقتل تقتل ذا دمٍ، وإن كنت
تريد
المال فسل تعط منه ما شئت. فقال رسول الله r:
"‏أَطْلِقُوا
‏ثُمَامَةَ".‏







‏فانطلق
إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا
الله
وأشهد أن‏ ‏محمدًا ‏‏عبده ورسوله، يا ‏ ‏محمد،‏ ‏والله! ما كان على الأرض
وجهٌ
أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه كلِّها إليَّ، والله! ما
كان من
دينٍ أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحبَّ الدِّين كلِّه إليَّ، والله! ما
كان من
بلدٍ أبغض إليَّ من بلدك فأصبح بلدك أحبَّ البلاد كلِّها إليَّ، وإنَّ خيلك
أخذتني
وأنا أريد العمرة فماذا ‏‏ترى؟







فبشَّره
رسول الله ‏‏r،
‏وأمره أن يعتمر، فلمَّا قدم ‏ ‏مكَّة ‏‏قال له
قائلٌ:‏ ‏أصبوت؟‏ ‏فقال: لا ولكنِّي أسلمت مع رسول الله r،
‏ولا والله لا‏ ‏يأتيكم من ‏اليمامة ‏حبَّة
‏‏حنطةٍ ‏حتَّى يأذن فيها رسول اللَّه ‏‏r[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].







فهذه
المعاملة الكريمة من رسول الله r
تركت في نفس ثمامة أثرًا
طَيِّبًا إلى درجة أنه غَيِّر دينه، وأسلم لله رب العالمين، دون ضغط أو
إكراه، بل
إن إسلامه وُلِدَ قويًّا إلى الدرجة التي دفعته إلى مقاطعة قريش من أجل
أنها تحارب
رسول الله r؛
مضحيًا بذلك بثروة هائلة كانت تأتيه من تجارته معها، ومضحيًا
بعلاقات اجتماعية مهمة مع أشراف قريش.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شجرة الدر
كبار الشخصياتvip
كبار الشخصياتvip
شجرة الدر


عدد المساهمات : 4808
نقاط : 6181
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/05/2010
العمر : 55

أخلاق رسول الله مع الأسرى Empty
مُساهمةموضوع: رد: أخلاق رسول الله مع الأسرى   أخلاق رسول الله مع الأسرى Icon_minitimeالثلاثاء 8 يونيو 2010 - 12:16

عناية رسول الله بالأسرى



ولقد
كانت القاعدة العامة التي حَثَّ عليها رسول الله r
في أول غزوة غنم فيها المسلمون أسرى هي: "اسْتَوصُوا
بِهمْ -أي
بِالأَسْرَى- خَيْرًا"[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وهذه
المعاملة الحسنة التي أمر بها رسول الله r
للأسرى لم تكن مجرَّد قوانين نظرية ليس لها تطبيق في واقع الحياة،
ولكنَّها تمثلت في مظاهر كثيرة تنبئ عن قلوب ملأتها الرحمة.



لذلك
أنكر رسول الله r
ضرب غلامي قريش في أحداث بدر، إذ قال
لأصحابه: "إذَا
صَدَقَاكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمَا،
وَإِذَا كَذَبَاكُمْ تَرَكْتُمُوهُمَا، صَدَقَا، وَاَللّهِ إنّهُمَا
لِقُرَيْشِ.."[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. فرغم كون
هذين الغلامين من الجيش المعادي، وضربهما قد يكشف للمسلمين مناطق الضعف في
الجيش
القرشي، إلاَّ أن النبي r
استنكر ضربهما وتعذيبهما، وهذا الأمر ما عبّر عنه الإمام مالك رحمه الله؛
إذ سُئل: أَيُعذَّبُ الأسيرُ إن رُجِيَ أن يدلَّ على عورة العدو؟ قال: ما
سمعت
بذلك[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]بل كان رسول الله r
حريصًا أيضًا على راحة الأسير البدنية والصحية ليُدرك - بما لا
يدع مجالاً للشكِّ - أن هذا المنهج إلهيٌّ، وليس من صُنع البشر! إنه ليس من
أحد
أرحم بالعباد من الله U،
ومن رحمته أنه أوصى برعاية الأسير حتى لو كان هذا الأسير كافرًا
به U
وقد حرص رسول الله r
كل الحرص على تطبيق هذا المنهج الإلهي الرحيم؛ فخرجت لنا عدة
مواقف نجزم أنها لا توجد في تاريخ أمة غير أمة الإسلام.



وقد
تجلَّى حرص رسول الله r
في تعاملاته مع الأسرى في الاهتمام بمأكلهم؛ فقد قال ابن عباس رضي الله
عنهما: أمر رسول الله r
أصحابه يوم بدر أن يُكرموا
الأسارى، فكانوا يُقَدِّمُونهم على أنفسهم عند الغداء، وهكذا قال سعيد بن
جبير، وعطاء، والحسن، وقتادة[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



ولم
يكن الصحابة رضوان الله عليهم يُقدِّمون للأسرى ما بقي من طعامهم، بل كانوا
ينتقون
لهم أجود ما لديهم من طعام، ويجعلونهم يأكلونه عملاً بوصية رسول الله r
بهم،
وها هو أبو عزيز -شقيق
مصعب بن عمير t-
يروي ما حدث بقوله: كنتُ في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر، فكانوا
إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خَصُّوني بالخبز، وأكلوا التمر لوصية رسول الله r
إيَّاهم
بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلاَّ نفحني بها؛ فأستحي فأردها
فيردّها عَلَيَّ
ما يمسُّها! قال ابن هشام: وكان أبو
عزيز هذا صاحب لواء المشركين ببدر بعد النضر بن الحارث[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
فالرجل
لم يكن شخصية عادية، بل كان من أشدِّ المشركين على المسلمين، فلا يحمل
اللواء
إلاَّ شجعان القوم وسادتهم! ولكن هذا لم يُغَيِّر من الأمر شيئًا؛ لأن
الرحمة بالأسير
أصل من أصول التعامل لا يجوز التخلِّي عنه تحت أي ظرف من الظروف.



ولم
يقتصر المسلمون على إطعام أسراهم من المشركين؛ بل كانوا يُقَدِّمون لهم
الملابس
أيضًا، وهذا ثابت في الصحيح، فقد جعل البخاري –رحمه الله- بابًا في الصحيح
سمَّاه:
باب الكسوة للأُسارى ذكر فيه أن جابر بن عبد
الله –رضي الله عنهما- قال: ‏لمَّا كان يوم ‏ ‏بدرٍ أُتِيَ بأسارى، وأُتِيَ
بالعبَّاس،
‏ولم يكن عليه ثوبٌ فنظر النبي ‏‏r
‏له قميصًا فوجدوا قميص ‏عبد اللَّه بن أبيٍّ ‏
‏يَقْدُرُ عليه[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، فكساه
النبي ‏‏r
‏إيَّاه..."[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



وورد
أيضًا أن رسول الله r
أمر لأسرى هوازن بالكساء فقد أمر رجلاً أن يَقدم مكة فيشتري
للسبي -الأسرى- ثياب المُعَقَّد[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، فلا يخرج
الحرُّ منهم إلاَّ كاسيًا[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



التعامل بالرفق ولين
الجانب مع الأسرى




ومن
وصايا رسول الله r
البارزة في التعامل مع الأسرى الرفقُ ولين الجانب، حتى يشعروا
بالأمن والطمأنينة، وقد كان من أخلاق رسول الله r
أنه كان يردُّ على استفسارات الأسرى، ولا يسأم أو يَمَلُّ من
أسئلتهم؛ ممَّا يُوحِي بسعة صدره، وعمق رحمته r
التي شملت البشر جميعًا؛ ففي صحيح مسلم عن عمران بن حصين t
قال: ‏كانت ‏ ‏ثقيف ‏ ‏حلفاء ‏ ‏لبنى عقيلٍ، ‏فأَسرت ‏‏ثقيف ‏رجلين من ‏
‏أصحاب
رسول الله‏ ‏r،
‏وأسر ‏أصحاب رسول الله r
‏رجلاً من ‏ ‏بني عقيلٍ، وأصابوا معه‏ ‏العضباء[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، فأتى عليه
رسول الله ‏r
‏وهو في الوثاق قال: يا ‏محمد. ‏فأتاه فقال: "‏مَا
شَأْنُكَ؟" فقال: بم أخذتني،
وبم أخذت ‏سابقة ‏الحاجِّ[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]؟ فقال: "إِعْظَامًا
لِذَلِكَ
أَخَذْتُكَ ‏بِجَرِيرَةِ ‏حُلَفَائِكَ‏ ‏ثَقِيفَ".



‏ثمَّ
انصرف عنه فناداه، فقال: يا ‏محمد، ‏يا ‏محمد. وكان رسول الله ‏r
‏رحيمًا
رقيقًا فرجع إليه، فقال: "مَا
شَأْنُكَ؟" قال: إنِّي مسلمٌ.
قال: "لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ
أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلاَحِ".



ثمَّ
انصرف فناداه، فقال: يا‏ ‏محمد،‏ ‏يا ‏محمد. ‏فأتاه فقال: "مَا
شَأْنُكَ؟" قال: إنِّي جائعٌ
فأطعمني، وظمآن فاسقني. قال: "هَذِهِ حَاجَتُكَ"[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



فهذه
الاستفسارات المتكرِّرة من الرجل لرسول الله r
-وهو القائد الأول للدولة الإسلامية- ومناداته باسمه r
مجرَّدًا يدلُّ على مدى الرحمة والإنسانية التي يحملها الرسول r
في قلبه لكل البشر.



ولعلَّ الأعظم من ذلك أن رسول الله r
كان يهتمُّ بالنواحي النفسية للأسرى ويحترمها كل الاحترام، ويظهر هذا الأمر
بوضوح
في أوقات الشدائد وبعد الحروب خاصَّة، فنجد النبي r
يوجِّه أصحابه الكرام توجيهات إنسانية راقية في شأن التعامل مع
الأسرى من النساء والأطفال؛ فينهى عن التفريق بين الأُمِّ وطفلها؛ فعن أبي
أيوب t
قال: "سمعت رسول الله
يقول: "مَنْ
فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ
اللَّهُ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



ولعلَّ
القصة التالية تكون خاتمة جميلة لهذا المقال؛ حيث تظهر فيها أخلاق رسول
الله r
في التعامل مع الأسرى في أبهى صورها، فقد أتى أبو أُسَيْدٍ الأنصاري[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] t
بسبي من البحرين فَصُفُّوا،
فقام رسول الله r،
فنظر إليهم؛ فإذا امرأة تبكي؛ فقال: "ما
يُبْكِيكَ؟"
فقالت: بِيعَ ابني في بني عبس؛ فقال رسول الله r
لأبي أُسيد: "لَتَرْكَبَنَّ
فَلَتَجِيئَنَّ بِهِ". فركب أبو أسيد فجاء به[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]!



لقد
رقَّ قلب رسول الله r
للمرأة الأسيرة فأرسل أحد جنوده إلى بلد بعيد ليأتي لها بابنها،
حتى يهدأ بالها، وتجفَّ دموعها!



ولا
يمكن بأي حال من الأحوال أن نستقصي جميع تعاملات رسول الله r
التي تُظهر حقيقة سريرته، وحسن خُلقه في سلمه وحربه وتعاملاته
كلها r
ولكننا اكتفينا ببعض هذه المواقف، والتي تدلُّ دلالة واضحة على
كمال أخلاقه، وعظمة رسالته التي أوحى الله I
به إليه.



د. راغب
السرجاني








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] عقيل بن أبي طالب، وهو أخو علي بن أبي
طالب،
وكان عقيل آنذاك مشركًا في جيش الكفار.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ابن كثير: السيرة النبوية 2/457.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ابن كثير: البداية والنهاية 3/311.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ابن سعد: الطبقات الكبرى 4/14.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أحمد عن ابن عباس (2216)، وقال شعيب
الأرناءوط: حسن.
وقال الهيثمي: رواه أحمد عن علي بن عاصم، وهو كثير الغلط والخطأ، وقد
وثَّقه أحمد.
مجمع الزوائد 4/172.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ابن سيد الناس: عيون الأثر 1/352.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] الحاكم 3/318، ابن هشام: السيرة النبوية
3/200.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] خَتَنُ الرجلِ: المُتزوِّجُ بابنته. انظر:
ابن منظور: لسان العرب مادة
ختن 13/137.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ابن سيد الناس: عيون الأثر 1/351-352.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] البخاري عن محمد بن جبير بن المطعم عن
أبيه:
كتاب الخمس، باب ما منَّ النبي r
على
الأسارى من غير أن يُخَمّس (2970)، وأبو داود (2689)، والطبراني في الكبير
(1504)،
ورواه عبد الرزاق في مصنفه (9400)، ورواه البيهقي في سننه الكبرى (12616).





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] البيهقي: السنن الكبرى (17810)، ابن حجر:
الإصابة 1/302، ابن الأثير: أسد الغابة 1/337.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ابن هشام: السيرة النبوية: 6/51.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] انظر: ابن حجر: فتح الباري 8/88.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] لقحة: الناقة الحلوب. انظر: ابن منظور:
لسان
العرب، مادة لقح 2/579.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] البخاري: كتاب أبواب المساجد، باب
الاغتسال إذا
أسلم وربط الأسير أيضًا في المسجد (450)، مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب
ربط
الأسير وحبسه وجواز المن عليه، واللفظ له (1764). والحنطة: القمح.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أخرجه الطبراني في الكبير (977), وفي
الصغير(409), وقال الهيثمي: إسناده
حسن من حديث أبي عزيز بن عمير. مجمع الزوائد 6/115.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ابن هشام: السيرة النبوية 1/616، 617.
وانظر
الصالحي الشامي: سبل الهدى والرشاد 4/27، والسهيلي: الروض الأنف 3/58.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] محمد بن يوسف المواق: التاج والإكليل
3/353.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ابن كثير: تفسير القرآن العظيم 4/584.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ابن سعد: الطبقات الكبرى 2/15، وابن
كثير:
السيرة النبوية 2/475.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] يقدر عليه: بضم الدال، وإنما كان ذلك لأن
العباس كان بَيِّنَ الطول،
وكذلك كان عبد الله بن أبي. انظر: ابن حجر العسقلاني: فتح الباري 6/144.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب كسوة
الأسرى (2846)،
والبيهقي في سننه الكبرى (18570).





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ثياب المعقد: المُعَقَّدُ: ضَرْبٌ من
بُرُودِ
هَجَر. انظر: الزبيدي: تاج العروس باب الدال فصل العين مع القاف 9/62.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] البيهقي: دلائل النبوة 5/264.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أصبحت بعد ذلك ناقة رسول الله r.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] سابقة الحاج: أراد بها العضباء؛ فإنها
كانت لا تُسبق أو لا
تكاد تسبق، معروفة بذلك.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] مسلم: كتاب النذر، باب لا وفاء لنذر في
معصية
الله (1641)، وأبو داود (3316)، وابن حبان (4859)، والشافعي (1490)،
والدارقطني (37)،
والبيهقي في سننه الكبرى (17845)، وأبو نعيم في الحلية 8/651.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] الترمذي: كتاب السير، باب في كراهية
التفريق بين
السبي (1566)، وقال: حديث حَسَنٌ غريب. وأحمد (23546) وقال شعيب الأرناءوط:
حسن
بمجموع طرقه وشواهده. والحاكم (2334) وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم
يخرِّجاه،
والطبراني في الكبير(4080)، والبيهقي في الكبرى (18089)، وقال الألباني:
صحيح.
انظر: صحيح الجامع (6412).





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] هو عبد الله بن ثابت الأنصاري، وكنيته
أبو أسيد، وهو غير
أبي أسيد الساعدي، كان يخدم النبي r،
وروى عنه "كلوا الزيت وادهنوا به". انظر: ابن الأثير:
أسد الغابة 5/13، وابن حجر العسقلاني: الإصابة ترجمة رقم (9573).





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] الحاكم (6193)، وقال: حديث صحيح الإسناد،
ولم
يخرَّجاه، ورواه سعيد بن منصور في سننه (2654).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد الهاشمي
مدير عام
مدير عام
أحمد الهاشمي


عدد المساهمات : 10896
نقاط : 13569
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 03/04/2010

أخلاق رسول الله مع الأسرى Empty
مُساهمةموضوع: رد: أخلاق رسول الله مع الأسرى   أخلاق رسول الله مع الأسرى Icon_minitimeالثلاثاء 8 يونيو 2010 - 13:04

تسلمي

بارك الله فيكِ

وجزاكِ خير الجزاء

تقديري لكِ

وتحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قمرالواحة
كبار الشخصياتvip
كبار الشخصياتvip
قمرالواحة


عدد المساهمات : 9221
نقاط : 12107
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 14/04/2010
العمر : 52

أخلاق رسول الله مع الأسرى Empty
مُساهمةموضوع: رد: أخلاق رسول الله مع الأسرى   أخلاق رسول الله مع الأسرى Icon_minitimeالثلاثاء 8 يونيو 2010 - 13:07

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شجرة الدر
كبار الشخصياتvip
كبار الشخصياتvip
شجرة الدر


عدد المساهمات : 4808
نقاط : 6181
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/05/2010
العمر : 55

أخلاق رسول الله مع الأسرى Empty
مُساهمةموضوع: رد: أخلاق رسول الله مع الأسرى   أخلاق رسول الله مع الأسرى Icon_minitimeالثلاثاء 8 يونيو 2010 - 16:03

أحمد الهاشمي كتب:
تسلمي

بارك الله فيكِ

وجزاكِ خير الجزاء

تقديري لكِ

وتحياتي

شكرا سيدى لمرورك الكريم الذى اسعدنى

شرفت متصفحى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شجرة الدر
كبار الشخصياتvip
كبار الشخصياتvip
شجرة الدر


عدد المساهمات : 4808
نقاط : 6181
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/05/2010
العمر : 55

أخلاق رسول الله مع الأسرى Empty
مُساهمةموضوع: رد: أخلاق رسول الله مع الأسرى   أخلاق رسول الله مع الأسرى Icon_minitimeالثلاثاء 8 يونيو 2010 - 16:04

قمرالواحة كتب:
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

شكرا لمرورك قمر الواحه

تحيه طيبه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أخلاق رسول الله مع الأسرى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
واحة الأرواح  :: قسم الحبيب المصطفى و آل البيت :: واحة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم-
انتقل الى: